إسماعيل بن القاسم القالي

243

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

حييتم ، ولغيرها خلقتم ، إن الرجل إذا هلك ، قال الناس ما ترك ، وقالت الملائكة ما قدّم ، فللّه آباؤكم ! قدّموا بعضا ، يكن لكم قرضا ، ولا تخلّفوا كلّا ، يكن عليكم كلّا ، أقول قول هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . [ 814 ] [ ذم المرء ] : وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : قلت لأعرابي ما تقول في المراء ؟ قال : ما عسى أن أقول في شيء يفسد الصّداقة القديمة ، ويحلّ العقدة الوثيقة ، أقلّ ما فيه أن يكون دربة للمغالبة ، والمغالبة من أمتن أسباب الفتنة . [ 815 ] [ وصية رجل لبعض الملوك في ترك اتباع السّهل ، والحذر من العدة بما لا يملك الوفاء به ، والحذر من نقمات اللّه ، ومراقبة العواقب ] : وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا أبو الحسن بن خضر ، عن حماد بن إسحاق الموصلي ، قال : سمعت أبي يقول : قال رجل من العجم لملك كان في دهره : أوصيك بأربع خلال ترضي بهنّ ربك ، وتصلح بهن رعيّتك ، لا يغرّنّك ارتقاء السهل إذا كان المنحدر وعرا ، ولا تعدنّ عدة ليس في يدك وفاؤها . واعلم أن للّه نقمات فكن على حذر ، واعلم أن للأعمال جزاء فاتّق العواقب . [ 816 ] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر : [ البسيط ] وعازب قد علا التّهويل جنبته * لا تنفع النّعل في رقراقه الحافي « 1 » باكرته قبل أن تلغى عصافره * مستخفيا صاحبي وغيره الخافي عازب : بعيد لا يأتيه أحد . والتهاويل : الألوان المختلفة من الحمرة والشقرة والصفرة . والجنبة : ضرب من النبات . وقوله : لا تنفع النعل ، يقول : لا تنفعه النعل من كثرة نداه . ورقراقه : ما ترقرق منه . وتلغى : تصيح . [ 817 ] [ مراعاة أسباب الودّ ، وترك العتاب ، ومواعظ التجارب ] : وحدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ؛ قال : كان هارون الرشيد كثيرا ما يستنشد أبي لعبد اللّه بن مصعب : وإني وإن أقصرت عن غير بغضة * لراع لأسباب المودّة حافظ وما زال يدعوني إلى الصّرم ما أرى * فآبى وتثنيني عليك الحفائظ وأنتظر الإقبال بالود منكم * وأصبر حتى أوجعتني المغايظ وأنتظر العتبى وأغضي على القذى * ألاين طورا مرّة وأغالظ وجرّبت ما يسلي المحبّ عن الصّبا * فأقصرت والتّجريب للمرء واعظ

--> ( 1 ) البيتان لعبد المسيح بن عسلة كما في « اللسان » مادة : « لغا » . ط